محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

801

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

والربوبية ، والثانية دعوة أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وهي الدعوة إلى الأمرية ؛ وقوله ثانيا : « لبّيك إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » وذلك هو الدعوة إلى التوحيد ونفي الأنداد ؛ وكلّ ذلك يضاهي إجابة العقل الأوّل للكلمة الأولى وإجابة النفس للعقل ، وإجابة الطبيعة للنفس ؛ وبعبارة الشرع : إجابة القلم الأوّل للأمر الأعلى ، وإجابة اللوح للقلم ، وإجابة العرش للّوح ، وإجابة الكرسي للعرش ، وفي المركّبات إجابة النبيّ للكلمة القدسية ، وإجابة الوصيّ للنبيّ ، وإجابة الإمام للوصيّ ، وإجابة المستجيب للإمام الحقّ ؛ وإذا تجرّد عن الجسد فإجابة الروح والنفس للملكين : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ وإجابة الأرواح لإسرافيل عودا كإجابة الأرواح لعزرائيل بدءا . والإجابة إجابتان : إجابة الاعتبار وإجابة الحوار ؛ وإجابة الاعتبار لجميع الموجودات طوعا أو كرها ، وإجابة الحوار للإنسان طوعا ، وكلّ فاعل مؤدّ داع ، وكلّ منفعل قابل مجيب ، وكذلك كلّ عالم ومتعلّم . وبعد التجريد بالإحرام ، الوقوف بعرفات يضاهي - بعد التجريد عن لباس البدن - الوقوف بعرصات القيامة والعرض على الملك الجبّار ، ويضاهي - بعد تجريد العقول عن الموادّ ( 330 آ ) - الوقوف على سعة الأفلاك والاطّلاع على جميع المعقولات والمحسوسات ؛ وكذاك المتعلّم يقف بين يدي المعلّم بعد التسليم ينتظر حكمه ويمتثل أمره يرجو رحمته ويخاف نقمته . وبعد الوقوف طواف الإفاضة وبينهما مناسك ، منها ذكر اللّه عند المشعر الحرام ، ومنها رمي الجمار نيّف وسبعين في ثلاثة أيّام يضاهي نفي المذاهب كلّها ودفع الوساوس عن نفسه ؛ ومنها صلاة العيد ضحوة الأضحى ، ومنها القربانات ، ولكلّ منسك محمل من التأويل يضاهيه ، وشبه من الموجودات يشاركه ويساويه . وأمّا الطواف فيضاهي طواف الملائكة حول البيت المعمور ، وكأنّه قطب الدائرة ومركز الموجودات والروحانيات ، على المحيط والسيّارات والثوابت طوافات ، وكما أنّ البيت المعمور قطب دائرة السماء ، فالكعبة قطب كرة الأرض ، وكما أنّ في الروحانيات أقطاب وأبدال ، فكذلك في الجسمانيين أقطاب وأبدال ، وفي الأخيار من الناس أقطاب وأبدال ،